الحرير/
بقلم/سامي التميمي
تقول الأغنية العراقية : ( الملح والزاد ما غزر ولا فاد خلاني العزيز وسكن بغداد ) البعض يغزر فيه ( قدح من الماء ) . أو أي موقف بسيط ، والبعض لايغزر ولايثمر فيه أي شئ ، ينسى صورتك وعنوانك وأسمك ولايتذكرك ويتجاهلك حتى بأداء التحية ( السلام عليكم ) ، ( كيف حالك ) والعجيب في هذا الزمن التعيس ، ورغم تطور التكنلوجيا وكما يقولون ( العالم أصبح قرية واحدة ) البعض يكره أن ترسل له بطاقة جميلة ( صباح الخير ) أو ( جمعة مباركة )أو ( كل عام وأنتم بخير ) . لأنه يتكاسل أو يعجز عن ردها في وقتها ، أو أي وقت لاحق .
للأسف لاأعرف هل الناس تغيرت أم تغيرت النظم والمفاهيم والتربية والأخلاق والقيم والمبادئ . أم هناك مرض أو فيروس ضرب الناس ولايمكنهم ، أن يستعيدوا ذاكرتهم وكيف كانوا يعيشوا ، ومن أي بيت ، ومن أبوه وأمه وكيف سهروا على تربيته وتعليمه .
عندما سافرت من العراق في التسعينات الى بلد عربي مجاور أصبت بصدمة وأستغراب عندما تلقي السلام على أحدهم ( يهز برأسه ) من الأعلى الى الأسفل ، فقلت لصديقي هل هم ( خرسان ) . قال لي صديقي : لا ، هكذا هو الحال . العادات والتقاليد والتربية والأخلاق تختلف من بلد الى بلد . الحقيقة لم أقتنع بالأمر .
ولكن بالفعل أحزنني ذلك ، لأن السلام مفتاح للأقفال ومنها العقول وفن التخاطب بين البشر ، يقول الله في كتابه العزيز الحكيم ( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا ) .
أما بالنسبة للكرم فهو موجود عند أغلب الناس وفي أغلب بلدان العالم لكن بنسب متفاوتة وغريبة بعض الشئ ، ولكن في العراق وهذا معروف ومتفق عليه ومؤرخ في الكتب القديمة والحديثة منها ، لمؤلفين عراقيين وعرب ومستشرقين وأجانب ، وحتى موجود في مركز التواصل الأجتماعي ومنها اليوتيوب .
الكرم من الخصال الجميلة والطيبة ، وقد يفوق بعضنا على بعض بالكرم وهذا تنافس شريف وجميل ولكن ليس هناك منافس لله خالق الخلق فهو أكرم من كل كريم فلذلك كان أسم من أسمائه الحسنى ( الكريم ) .
فضرورة أن نتعلم ونتربى على السلام و الكرم ونعلم ونربي أجيالنا على تلك القيم والمبادئ الأصيلة والشجاعة .
مسؤولة مكتب الأمم المتحدة في العراق (جنين بلاسخارت ) . عاشت فترة جيدة في العراق وحلت ضيفاً على معظم مدنه وقراه ، فوجدت الكثير من الصفات الجميلة لدى الشعب العراقي ومنها الضيافة والكرم سمة بارزة وجميلة ترافق معظم العراقيين من شمالة وحتى جنوبه وغربه حتى شرقه ، الفقير والغني يمتاز بنفس الصفة ، فتأثرت كثيراً وسجلت أعجابها في المحافل الدولية .