recent
أخبار ساخنة

في ذكرى الغزو الأمريكي للعراق ماذا صنعنا في ٢١ عام مضى من الديمقراطية

الحرير/
بقلم/حيدر اياد الكعبي
تمر علينا ذكرى الغزو الأمريكي للعراق وسقوط الصنم في ٢٠٠٣/٤/٩  كان العراقيين على أمل كبير بتحسن وضع البلد بشكل إيجابي بعد إنتهاء مرحلة ديكتاتورية صعبة اثقلت كاهلهم ،الا أن العراقيين مدركين جيداً أن الأمريكيين لا يجلبون الخير للعالم كله فكيف بهم أن يزعمون أنهم جاءوا ليخلصو الشعب العراقي من الديكتاتورية التي في الحقيقة هي صنيعتهم وهناك أمثلة كثيرة فلم تخلف الولايات المتحدة الأمريكية في فيتنام إلا الدمار والخراب في حربها الجائرة عام (١٩٥٥ - ١٩٧٣) التي انتهت بسحب جميع القوات الأمريكية بالكامل في ١٥ اب/١٩٧٣ وكان سقوط سايغون في قبضة الجيش الفيتنامي الشمالي في نيسان/ ١٩٧٣ بمثابة نهاية الحرب، وتمت إعادة توحيد فيتنام الشمالية والجنوبية في العام التالي وكلّفت الحرب عدد كبير جدًا من الأرواح،لذلك فإن الصناعتين التي وردت الى بغداد أصبحت مكشوفة ومجربة لدى عامة الناس والدليل على ذلك هو أن الولايات المتحدة الأمريكية إذا كانت تناصر المظلومين في العالم فأين هي عن الشعب الفلسطيني المظلوم الذي يذبح يومياً من قبل الكيان الصهيوني المؤقت وبدعمها الكامل وهذا حال المستعمر ونظرته الى شعوبنا فمنذا انتصار القوات البريطانية على تركيا في الحرب العالمية الأولى حيث دخلت فلسطين عام ١٩١٧ تحت الانتداب البريطاني حتى عام ١٩٤٨، وانسحبت بعدها مُفسحة المجال أمام اليهود لإقامة دولتهم المزعومة في فلسطين التي سميت إسرائيل وصولاً الى ٧ اكتوبر عام ٢٠٢٣ ، وعليه لا يوجد طريق أمام العراقيين صوب التغيير الا طريقاً هم يختارونه وهم يزرعون الورود فيه او الحنضل فالقرار والإختيار لهم وليس لأي مستعمر الحق في تحديد مسقبلهم ٠
 فإن جميع المخاضات التي رافقت تغّير واقع الحياة السياسية في بغداد وسيطرة الحاكم المدني بول بريمر إبان فترة الغزو الأمريكي فحينا كان يُخبر القادة السياسيين العراقيين ((ان موضوع انتقال السلطة بأيديكم وتشكيل حكومة انتقالية تمثيلية يحتاج إلى مراحل تراكمية لكي نصل الى مبتغاكم وهذا يحتاج الى وقت)) فعندما ينهار بلد بالكامل بجميع المؤسسات الحكومية بالتأكيد أن عملية إرجاعها او تأسيسها يحتاج إلى الإستعداد لخوض مرحلة عصيبة لا تقل تضحياتها عن مرحلة قبل عام ٢٠٠٣ ، فالعراقيون مكتوباً عليهم ذلك الصبر٠
فصبراً يا عراقيين حتى يتم تشكيل مجلس الحكم في ١٢ تموز/ ٢٠٠٣  م، بقرار من سلطة الائتلاف الموحدة ومنح صلاحيات جزئية في إدارة شؤون العراق حيث كانت سلطة الائتلاف برئاسة بول بريمر اول الهيئات التي تولت شؤون العراق بعد الاحتلال٠
صبراً يا عراقيين حتى يتم حل مجلس الحكم الانتقالى في ١ يوليو ٢٠٠٤ عقب إعلان الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة إياد علاوي، واختير غازي مشعل عجيل الياور رئيسا للجمهورية٠

صبراً يا عراقيين حتى تتراكم المرحلة ويولد لكم دستور جديد يُعبر عن تطلعاتكم وطموحاتكم ليكون واقعاً وفيصلاً لحياة سياسية جديدة وينبثق  مجلس نيابي وحكومة وقضاء وبالتأكيد لقيادتنا الدينية في النجف الأشرف كان لها الدور الإيجابي البارز في كثير من المواقف الصعبة التي مرت على الشعب العراقي ،فهذه الحقبة لم تكن سهلة على ابناء شعبنا الصابر فالعراقيين يتطلعون إلى بلد قوي سياسياً واقتصادياً وثقافياً وهذا ما يحتمهُ عليه دوره التاريخي ،
فلا نعتقد بخير مستعمر محتل ولا نأمل من متخاذل وناكث للعهد والووعد لا يراعي ويحافظ على مصالح بلده ،فلا سبيل للنجاة من آفة الفساد التي تهز كيان الدولة سوى الشخصيات الوطنية والدينية وجميع الفعاليات الاجتماعية والمنظمات الحقوقية والمجتمع المدني والإعلام النزيه الذين يؤرقهم مصير بلدهم بغية انبثاق جيل سياسي جديد واعد يرنو الى تصحيح المسار بالشكل الصحيح وتأسيس نظام حكم يعتمد على القانون لا المحاصصة والهيمنة الحزبية الضيقة ، وما الحراك السياسي الحاصل الآن من تشكيل بعض التيارات السياسية الجديدة الا مؤشر على ان الساحة رغم التخبطات وعدم وضوح الرؤية الفعلية لسياسة الإنجاز الحقيقي الا أن الحياة لا زالت تدُب في جسد هذا النظام ولذلك نحتاج الى مضاعفة الجهود المبذولة بشكل صادق وأن تتضمن هذه التشكيلات الوطنية في خططها التنمية المستدامة ومبادرات وبرامج سياسية واضحة مع تفعيل دور القانون والدستور بشكل فعلي ليحافظ على روح النظام السياسي واعطاء فرصة للتشكيلات السياسية الجديدة ليكون لها تمثيل في المرحلة المقبلة في خلال قانون انتخابي عادل يضمن استمرار عملية التداول السلمي للسلطة والالتزام بالآليات القانونية الصحيحة وان لا تكون السلطة حكراً على جهة دون أخرى فلا يوجود قديسين في السياسة يراد ان تعبدهم طقبة من الناس بل توجد مواقف وإنجازات يحترمها الناس ويقدروها تقديراً عالياً يصل لمرحلة قداسة الفعل لا الشخص ،
لذلك اقول تجربة ٢١ عام تكفي لأن نكون قد بلغنا السن القانوني لفهم طبيعة التجربة السياسية الجديدة ونعمل على تصحيح ما تم خرابه فالعمل الصالح والبشر الصالح يخالد ذكره لا السلطة التي تخلد وجوده٠
حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} الرعد ١٧
google-playkhamsatmostaqltradent